السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
48
نبراس الضياء وتسواء السواء
ومن المستغرب [ الف - 27 ] من إمام أحبارهم وحبر أئمّتهم صاحب كتاب « الملل والنحل » محمّد بن عبد الكريم الشارستاني « 1 » إذا نطقه اللّه الّذي أنطق كلّ شيء حيث قال في مقدمات كتابه ، : « المقدّمة الثالثة في بيان أوّل شبهة وقعت في الخليفة ومن مصدرها في الاوّل ، ومن مظهرها في الآخر ؛ اعلم أنّ أوّل شبهة وقعت في الخليفة شبهة إبليس - عليه اللّعنة - ومصدرها استبداده بالرأي في مقابلة النصّ ، واختياره الهوى في معارضة الأمر ، واستكباره بالمادّة الّتي خلق منها - وهي النّار - على مادّة آدم - عليه السّلام - وهي الطين . وانشعبت عن هذه الشبهة سبع شبهات ، وسارت في الخليفة وسرت في أذهان الناس حتّى صارت مذاهب بدعة وضلال ، وتلك الشبهات مسطورة في شرح الأناجيل الأربعة : إنجيل لوقا ومارقوس ويوحنّا ومتّى ، ومذكورة في التوراة متفرّقة على شكل المناظرة بينه وبين الملائكة بعد الأمر بالسجود والامتناع منه . وذكر تلك السبع ، وما نشأت منها من الشبهات في ساير الأمم « 2 » » . وقال : « إنّها بالنسبة إلى أنواع الضلالات كالبذور ، وترجع جملتها إلى إنكار الأمر بعد الاعتراف بالحقّ ، وإلى « 3 » الجنوح « 4 » إلى الهوى في مقابلة النصّ . » وختم الكلام بقوله : « قال - عليه السّلام - جملة لتسلكنّ سبل الأمم قبلكم حذو القذّة بالقذّة « 5 » والنعل بالنعل ، حتّى لو دخلوا [ ب - 27 ] حجر ضبّ « 6 » لدخلتموه . » ثم قال : « المقدمّة الرابعة في بيان أوّل شبهة وقعت في الملّة الاسلامية وكيف انشعابها ، ومن مصدرها ومن مظهرها ؛ وكما قرّرنا أنّ الشبهات التي وقعت في آخر الزمان هي بعينها تلك الشبهات التي وقعت في أوّل الزمان كذلك ؛ يمكن أن يقرّر في كلّ
--> ( 1 ) - قد اشتهر الشهرستانيّ نسبة إلى « شهرستان » أصفهان ، والصحيح : الشارستانيّ نسبة إلى شارستان نيشابور ! ( منه ) . ( 2 ) - « الملل والنحل » ، ج 1 / 23 . ( 3 ) - كذا . ( 4 ) - الجنوح : الاقبال . ( 5 ) - قال ابن الأثير في « النهاية ( ج 4 / 28 ) : « أي كما تقدّر كل واحدة منهما على قدر صاحبتها تقطع ، ويضرب مثلا فلشيئين يستويان ولا يتفاوتان » . القذة : ريش السهم . ( 6 ) - الضبّ : حيوان من الزحافات شبيه بالحرذون .